حقوق المرأة

ظاهرة تسلط النساء على الرجال

نريد اليوم أن نتحدث عن ظاهرة اجتماعية سيئة ومشكلة خطيرة مقلقة إنها ظاهرة تسلط النساء على الرجال وتحكم المرأة في الرجل في كل صغيرة وكبيرة.

إن الله سبحانه وتعالى خلق البشرية وهو أعلم بما يصلحها وأعرف بما يضبطها لأنه هو الذي خلقها فلذلك أنزل أحكاماً تضبط حياة الناس وقرر شرائعاً تنظم أمورهم وتسيّر حياتهم ومن هذه الشرائع والأحكام أن الله جل وعلا جعل القوامة للرجل وأخبر بصيغة المبالغة أن الرجال قوامون على النساء فالأمر والنهي والتوجيه والزجر والولاية والرعاية والنفقة وتسيير شئون الأسرة كل هذه أمور تتعلق بالرجل وتنسب إليه فهي منوطة به وهو المسئول عنها

ولذلك علق الله القوامة به لأن القوامة تحتاج إلى حزم وتدبير وحكمة وإدارة وهذه الصفات غالباً ما تكون متوفرة في الرجل أكثر من المرأة فلذلك أنيطت القوامة به قال تعالى: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴾ [النساء: 34].

 

فرخص الله للرجل بتأديب امرأته وضربها ضرباً غير مبرح إن هي خرجت عن الطاعة وتعنتت على القوامة وليس معنى هذا أنها قوامة سطوة واستبداد وسلطة قوة واستعباد وإنما هي قوامة التزامات ومسئوليات وهيبة هكذا يريد الله وبهذا أمر الله ولكن ما هو الواقع؟ وكيف أصبح الحال؟ وما الذي حصل حين تنازل بعض الرجال عن قوامته التي أعطيت له فقام بتسليمها إلى امرأته وتركها لها؟ وأنزل نفسه منزلة غير المنزلة التي أعطاه الله إياها! وماذا نتوقع النتيجة؟

 

إن الذي حصل هو أن المرأة أصبحت هي كل شيء فهي من تأمر وتنهى وهي من تحاسب زوجها وليس هو من يحاسبها وتتجرأ على قول أقوال عظيمة وفعل أفعال شنيعة في حقه فلا يتجرأ على الرد عليها فضلاً عن معاتبتها أو محاسبتها وتقوم بالتسلط وزرع الفتن وخلق المشاكل بين زوجها وبين أهله لأنها عرفت ضعفه وانحيازه الكامل لها وخضوعه وسكوته عنها وكلما زادت في السيطرة عليه والتحكم فيه كلما ألزمته بتقديم التنازلات حتى يخضع لها لتكون هي المسيطرة على البيت بأكمله وتفرض سلطتها على كل من في البيت بمن فيهم الزوج نفسه فيصبح الزوج المسكين فرداً عادياً وشخصاً هشاً داخل البيت لا يقدم ولا يؤخر.

 

إنها مشكلة كبيرة حين تصبح كلمة الرجل في المنزل ثانوية وليست أساسية فالكلمة الأولى للمرأة والقول قولها والرأي رأيها

وإذا قالت حذام فصدقوها           فإن القول ما قالت حذام 

بل ربما تتدخل حتى في شئون الزوج الخاصة فتلزمه بكذا أو تخيره بين كذا أو كذا أو تطلب منه أموراً غير منطقية ولا معقوله فلا يجرؤ على أن يقول لها لا وإن قال لها لا أظهرت له الشراسة والشر وأظهرت له صعوبة التفاهم معها وصعوبة رضاها وربما رفعت صوتها وأسمعت الآخرين قوة حنجرتها لتذيب زوجها أمامها لكي يخجل مرة أخرى من مصادمتها أو معارضتها خوفاً من تصرفاتها وفي النهاية يصير ألعوبة بيدها لا يقول قولاً ولا يفعل فعلاً إلا بأمرها وأذنها ولو أنه تدرج معها بما أمر الله به في الآية المذكورة آنفاً لما تجرأت على شيء من هذا ولما وصلت الجرأة والبذاءة ببعضهن إلى أن تقاطع حديثه أو تمد يدها عليه أو تشهر به عند الناس أو تؤلب عليه أولاده ليقوموا بتنغيصه والتضييق عليه ويكتمل العجب حين يكون الرجل شخصية قوية خارج البيت سواء كان في العمل أو بين أصحابه لكنه داخل البيت تتلاشى شخصيته وتذهب عقليته وتضعف نفسيته أمام زوجته.

 

إن من أعظم الأسباب التي أدت إلى انتشار هذه الظاهرة السيئة هو أن كثيراً من هؤلاء الرجال قد سقطت هيبة الله في قلبه فأسقط الله هيبته عند أهله وتجرأ على الله بالمعاصي والذنوب وإدخال المنكرات والفواحش إلى البيت واستخف بها فسلط الله عليه من يستخف به وأبى أن يكون عبداً خاضعاً لله فجعله الله عبداً لفلان أو لفلانة تسخره كما تشاء يقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ: “إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، قَالَ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ، قَالَ فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ” يقول الفضيل بن عياض رحمه الله: “إنما يهابك الخلق على قدر هيبتك لله عز وجل”.

 

إن فعل المعاصي وممارسة المنكرات من قبل الأزواج داخل البيوت أو خارجها أسقطت هيبتهم في قلوب زوجاتهم وأولادهم فاستخفوا بهم واستهانوا بهم ومن يهن أمر الله ودينه وشرعه يهينه الله ويذله ويخزيه: ﴿ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ﴾ [الحج: 18].

 

فإذا أراد الرجل أن تكون له الهيبة في البيت والقبول خارج البيت فليعظم الله في نفسه وليقم بتأسيس بيته على تقوى الله ورضوانه وليزل كل منكر داخل البيت فهنا سيعظمه أهل بيته ويجلونه ويكنون له الإجلال والتقدير لأن من عظّم الله أعزه الله ورفع قدره وأعلى منزلته وكتب له الهيبة والاحترام ومن تعدى على حدود الله وانتهك حرمات الله كتب الله عليه المذلة والمهانة والبغض في قلوب الخلق يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى ﴾ [طه: 81] فلنعد إلى ظلال الشرع الحنيف حتى نحمي أسرنا من هذه الظواهر والعواصف التي عصفت بمجتمعاتنا وأوجدت فيها التمرد على القوامة والقيم والفضائل.

 

من الأسباب التي تجعل المرأة تتسلط على الرجل أن يخل الرجل بأمر القوامة كأن يقصر عليها في النفقة اللازمة أو يخل معها في الشهوة أو يفرط في الاتيان بلوازم البيت واحتجاجاته الضرورية فتقوم المرأة بجلبها والمجيء بها وتكثر من الخروج إلى الأسواق لشراء احتجاجات بيتها فتتعلم الجرأة والتسلط وتستغل المرأة هذه الثغرة وتعصر الرجل من هذا المدخل الذي قصّر فيه فتتسلط عليه وما المرء إلا حيث يجعل نفسه فإن شاء أعلاها وإن شاء أسفلها ومن قصر في واجب فقد فتح على نفسه باباً للوم والعتاب فإذا أراد أن يغلق هذا الباب وينهيه فليقم بواجباته وليحرص على أداء التزاماته حتى لا يجعل لزوجته مدخلاً عليه وحجة لها تحتج بها ضده ولا يترك لها نقطة ضعف تستغلها لمصلحتها بشكل أكبر وأعظم مما يتوقعه لأن نشوز المرأة وتسلطها غالباً ما يكون سببه عدم قيام الرجل بحق القوامة ولو أنه قام بحق القوامة لقل تسلط المرأة وعنجهيتها ولما وجدت ثغرات تدخل منها ومن ابتلاه الله بالضعف الجنسي فليبادر إلى علاج نفسه وإصلاحها حتى لا تستغل الزوجة هذا الضعف فتسيطر عليه من هذا الباب.

 

قلت ما سمعتم واستغفر الله العظيم لي ولكم..

 

الخطبة الثانية

من الأسباب التي أدت ببعض النساء إلى التسلط على أزواجهن مشاهدة المسلسلات ورؤية الأفلام التي تحرض على قوامة الرجل ضد المرأة وتدعوا المرأة إلى التمرد على الزوج وتصور المرأة العربية والمسلمة بأنها نكرة مجهولة داخل الأسرة أو أمة ذليلة مهينة تابعة للزوج فيقومون عبر هذه القنوات والأفلام بإلهاب عواطف النساء على الرجال وتحريضهن على تحطيم تلك القوامة وإظهارها بأنها قيد من قيود الرق والاستعباد فتأثرت بعض النساء بتلك القنوات وطبقن ما فيها في واقعهن على أزواجهن فتحطمت قواعد الأسرة وأسهها الثابتة بهذه الدعوات العوجاء وتقوضت الدعائم الاجتماعية والترابطات الأسرية من جراء هذه المسلسلات والأفلام البلهاء فيجب قطع مثل هذه القنوات والأفلام عن النساء وإبدالهن بقنوات إسلامية هادفة بدلاً عن تلك القنوات المخزية والمشفرة خاصة لمن يكثرن من رؤية الأفلام ومتابعة المسلسلات كما هو حال بعض النساء ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

من أسباب التسلط أيضاً: أن يختار الرجل زوجة أعلى منه شأناً أو أرفع منه منزلة أو أعظم منه جاهاً أو أكثر منه مالاً فتقوم باستغلال جاهها أو وجاهتها أو مالها أو وظيفتها أو حسبها أو غلاء مهرها في إذلال زوجها والترفع عليه والتكبر بما لديها ضده ويشعر الرجل بضعفه أمامها فيستضعف نفسه ويقنع معها بما تفرضه عليه ولهذا لم يرغب النبي – صلى الله عليه وسلم – في الزواج بذات المال والجمال والحسب وأمر بالزواج من ذات الدين حتى تقوم بحقوقه وواجباته وتعرف قدر نفسها وقدر زوجها يقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ“.

 

إن بعض النساء تستغل ضعف زوجها وطيبته وكراهيته للمشاكل فتقوم بإلغائه وتحاول في كل مرة إرغامه على التنازل عن رأيه وإذا عرفت المرأة نقطة الضعف عند زوجها سيطرت عليه من خلالها فإذا وجدت جمالها هو المسيطر عليه تدللت حتى تتسلط وإذا كان زوجها محتاجاً ولديها المال تسلطت بمالها وجعلته هدفاً لتحقيق مآربها وأحياناً يكون التسلط موروثاً تأخذه الفتاة عن والدتها وأهلها فلهذا أرشدنا نبينا – صلى الله عليه وسلم – أن لا نتزوج المرأة لجمالها أو مالها أو حسبها وإنما نتزوجها لدينها يقول الله جل وعلا: ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ﴾ [النور: 32، 33].

 

إن القوامة مسألة خطيرة أوكلها الله للرجل نظراً لما يحمله من قوة وشجاعة ورباطة جأش وتحمل للمشاق والمصاعب مما يجعله الأقدر على تحمل القوامة وإدارة الأسرة والسير بها إلى بر الأمان فلا يجوز له بعد هذا أن يهين نفسه ويهدر حقه ويتسامح في قوامته ويضعف أمام المرأة وإغراءتها فإن هذا ليس من الرجولة في شيء وما جعل الله القوامة للمرأة على الرجل وإنما جعل القوامة للرجل على المرأة فإذا انعكس الأمر وفسد القوام فسدت الأسرة ويفسد المجتمع وتضيع القيادة إذا أصبح الرجل مطيعاً وليس مطاعاً وتابعاً وليس متبوعاً وقد أخبر نبينا – صلى الله عليه وسلم – أن من علامات الساعة أن تلد الأمة ربتها أي يقود الأمور من ليس أهلاً لها.

 

فيجب على الزوج أن يكون قدوة حسنة ومحضناً آمناً ومستقراً لأهله عدلاً وسطاً بين اللين والشدة تجاه أسرته ليناً في المواقف التي تتطلب اللين وحازماً في المواقف التي تتطلب الحزم يعرف متى يستشير المرأة ومتى يمضي في أمره دون إذنها واستشارتها عارفاً بشخصيتها وحالها والمفاتيح التي يدخل إليها عبرها ليعالج الأمور بينه وبينها بالحكمة والاستعانة بالله سبحانه وتعالى يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 0] يقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: “خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي” – صلى الله عليه وسلم.

 

صلوا وسلموا… 

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات